علي بن محمد البغدادي الماوردي
100
النكت والعيون تفسير الماوردى
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فيه وجهان : أحدهما : دعوتهم ليعبدوك ليلا ونهارا . الثاني : دعوتهم ليلا ونهارا إلى عبادتك « 130 » . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً يحتمل وجهين : أحدهما : إلا فرارا من طاعتك . الثاني : فرارا من إجابتي إلى عبادتك . قال قتادة : بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح ، فيقول لابنه : احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك ، فحذرني كما حذرتك . وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ يعني كلما دعوتهم إلى الإيمان لتغفر لهم ما تقدم من الشرك . جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ لئلا يسمعوا دعاءه ليؤيسوه من إجابة ما لم يسمعوه ، قال محمد بن إسحاق : كان حليما صبورا . وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ أي غطوا رؤوسهم وتنكروا لئلا يعرفهم . وَأَصَرُّوا فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه إقامتهم على الكفر ، قال قتادة : قدما قدما في معاصي اللّه لالتهائهم عن مخافة اللّه حتى جاءهم أمر اللّه . الثاني : الإصرار : أن يأتي الذنب عمدا ، قاله الحسن . الثالث : معناه أنهم سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا ، قاله السدي . وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً فيه وجهان : أحدهما : أن ذلك كفرهم باللّه وتكذيبهم لنوح ، قاله الضحاك . الثاني : أن ذلك تركهم التوبة ، قاله ابن عباس ، وقوله « اسْتِكْباراً » تفخيم .
--> ( 130 ) قال محقق المطبوعة : الفرق بين الوجهين أن الأول معناه أنه دعاهم أن يعبدوا اللّه في الليل والنهار والثاني معناه ان دعوته لهم مستمرة بالليل والنهار .